الشيخ محمد الصادقي الطهراني

223

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الْحِكْمَةَ » في ثلاث أخرى « 1 » أترى تعليم الكتاب والحكمة هو المقدم على التزكية كما هنا ، أم هي المقدمة عليها كما في الثلاث الأخرى ، أم هما صنوان لا يتفاضلان ، فهما متعاضدان مع بعضهما البعض متقارنان ؟ فلما ذا تتقدم التزكية ثلاثة أضعاف تقدم التعليم عليها ؟ . علّ الأضعاف في التزكية للتأشير إلى أهميتها ، حيث التعليم ذريعة إلى التزكية فهي رأس الزاوية في محاولات الرسالة ، فلو أمكنت التزكية دون تعليم لما كان ضرورة ، وهما صنوان متعاملان ، كلما ازداد التعليم المعرفة ازدادت التزكية ، وكلما ازدادت التزكية ازداد العلم والمعرفة ف « العلم نور يقذفه اللّه في قلب من يريد ان يهديه » . وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الآْخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ 130 . « مِلَّةِ إِبْراهِيمَ » هي توحيد الإسلام وإسلام التوحيد لوجه اللّه ، ولا يرغب عنها إلّا من سفه نفسه : حملا لها على خفة العقل والإدراك ، فالنفس الانسانية فطريا وعقليا راغب إلى هذه الملة المسلمة الحنيفة ، فلا يرغب عنها إلى سواها إلّا من حمل نفسه على التنازل عن ذاتيتها ، استخفافا بها وتغرّبا عنها . « وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا » بقمة الاصطفاء فإنه من أصفى الأصفياء « وَإِنَّهُ فِي الآْخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ » كما تطلّبه يوم الدنيا « وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ » وسعى له سعيه ، ومتى اصطفيناه

--> ( 1 ) . وهي : كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم‌ْما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 2 : 151 ) ولَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 3 : 64 ) وهُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 62 : 2 )